السيد الخامنئي
264
مكارم الأخلاق ورذائلها
والعلم سواء أكان من العلوم الإنسانية أم القرآنية أم الطبيعية أم غيرها ، والغور في مجال التحقيق العلمي ، لا ينبغي أن يصدكم عن التقدم في ميادين المعرفة الدينية وممارسة الأخلاق واكتساب الفضائل بل عليكم أن تجمعوا بينهما ، وهذا هو الذي أشار إليه قوله تعالى : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » . وعليه فإن التعليم توأم التزكية ، ولا يفترق أحدهما عن الآخر ، وإنّ الاعتقاد بأنّ من يلج ميدان العلم عليه الخروج تلقائيا من ميادين الفضيلة والأخلاق اعتقادا خاطئ تمّ استيراده من الأجواء التي سادت أوروبا المسيحية في العصور الوسطى ، وهي أجواء مختلفة تماما عن مناخ التعاليم الاسلامية وأجنبية عنها ؛ إذ أنّ العالم الذي ينعم بالفضيلة والأخلاق أيا كان مجال اختصاصه سيعمل على رقي النوع الإنساني وإعلاء شأن بلاده ، ويجعل من الأهداف أهدافا قيّمة ، وتنتهي جهوده لصالح الإنسانية والعدالة والفضيلة ، والحيلولة دون الشرور المحدقة بالعالم المعاصر ، فعليكم أن تكونوا من صنف هؤلاء العلماء في المستقبل ، وما عليكم إلّا أن تعدوا العدة لذلك ، وأن تطووا المقدمات الكثيرة للوصول إلى ذلك الهدف . « 2 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 164 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : طهران ، 5 / 7 / 1383 ه . ش .